أحمد مصطفى المراغي
43
تفسير المراغي
أي ضال ، يبطش : أي يأخذ بصولة وسطوة ، والجبار : هو الذي يفعل ما يفعل دون نظر في العواقب ، من المصلحين : أي ممن يبغون الإصلاح بين الناس ، ويدفعون التخاصم بالحسنى المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه ما أفاض به على موسى من نعمه في الصغر من إنجائه من الهلاك بعد وضعه في التابوت وإلقائه في النيل ، وإنجائه من الذبح الذي عم أبناء بني إسرائيل - أردفه ذكر ما أنعم به عليه في كبره من إيتائه العلم والحكمة ثم إرساله رسولا ونبيا إلى بني إسرائيل والمصريين ، ثم ذكر ما حصل منه من قتل المصري الذي اختصم مع اليهودي بوكزه بجمع يده وكان ذلك سببا في موته ، ثم طلبه المغفرة من ربه على ما فعل ، ثم تصميمه وعزمه ألا يناصر غويا مجرما ، ثم أعقب ذلك بذكر خصام آخر بين ذلك اليهودي وقبطي آخر وقد هم موسى بإغاثته أيضا ، فقال له المصري : أتريد الإصلاح في الأرض أم تريد أن تكون من الجبارين المفسدين ؟ . الإيضاح ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) أي ولما قوى جسمه واعتدل عقله آتيناه فقها في الدين وعلما بالشريعة كما قال تعالى : « وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ » وكما جزينا موسى على طاعته إيانا وإحسانه بصبره على أمرنا - نجزى كل من أحسن من عبادنا ، وأطاع أمرنا ، وانتهى عما نهيناه عنه . وبعد أن أخبر بتهيئته للنبوة ذكر ما كان السبب في هجرته إلى مدين وتوالى الأحداث الجسام عليه فقال : ( وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها ) أي ودخل مصر آتيا من عين شمس في وقت ليس من المعتاد الدخول فيه وهو وقت القائلة .